الشيخ علي المشكيني
260
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
على جميع مصالح الاختياري أو معظمها في حال الاختيار ، ولازمه الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء . ولو لم يكن إطلاق لذلك الدليل ، فمقتضى أصالة البراءة - حينئذٍ - عدم الوجوب ؛ فإنّه لشكّ في تجدّد التكليف بعد رفع الاضطرار ، والأصل عدمه . « 1 » واستدلّوا أيضاً على إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي بأنّ مريد الصلاة - مثلًا - إذا شكّ في الطهارة فأجرى قاعدة الطهارة أو استصحابها ، كان الأصلان مُثبِتَين للطهارة ، حاكمَين على إطلاق ما دلّ على أنّه : لا صلاة إلّابطهور ، ولازم ذلك إحراز الشرط وإجزاء العمل . « 2 » وهنا تفاصيل لا يناسب هذا المختصر ذكرها . [ 5 ] الإجماع « 3 » يطلق الإجماع تارةً ويراد به اتّفاق جميع علماء الإسلام أو التشيّع حتّى الإمام عليه السلام ولو في عصرٍ واحد على أمر من الأمور الدينية ، ويطلق أخرى ويراد به اتّفاق عدّة من العلماء فيهم الإمام عليه السلام ولو كانوا فئةً قليلةً ، ويطلق ثالثةً ويراد به اتّفاق الجميع غير الإمام عليه السلام ولو في عصر واحد ، ويطلق رابعةً على قول الإمام عليه السلام وحده . أمّا القسم الأوّل والثاني : فيسمّى كلّ منهما إجماعاً دخوليّاً ؛ لدخول الإمام في المُجمعِين ، فمتى حصل لأحد ذلك النحو من الاتّفاق ، وعلم به ، كان حجّةً على إثبات ذلك الأمر المجمع عليه ؛ لاشتماله على ما هو مِن أعلى الحجج أعني قول المعصوم عليه السلام ، ولكنَّ الكلام في حصول العلم والاطّلاع على ذلك . نعم ، قد يُتصوّر القسم الثاني بأنّه لو ورد أحد من المؤمنين في مجلس أو مسجد ، فرأى عِدّةً جالسةً ، فسألهم عن حكم السورة في الصلاة مثلًا ، فأفتوا جميعاً بالوجوب ، ثمّ علم بعد ذلك أنّ الإمام عليه السلام كان داخلًا فيهم
--> ( 1 ) . نهاية الأفكار ، ص 227 . ( 2 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 78 . ( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 601 ؛ معالم الدين ، ص 172 ؛ كفاية الأصول ، ص 288 .